الشيخ محمد الصادقي

369

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فإذا بجواب صارم عن هذه وتلك بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 ) . « بلى » إنني هديتك و « قَدْ جاءَتْكَ آياتِي » التي بها يهتدى « فَكَذَّبْتَ بِها » أنت في خيار دون إجبار « وَاسْتَكْبَرْتَ » عنها بكل إصرار « وكنت » أمام هذه الآيات وبجنب اللّه « مِنَ الْكافِرِينَ » . ثم وجواب الكرّة هنا أن لا جواب ، أم « قَدْ جاءَتْكَ . . . » من زمرة الجواب ، وقد فصل في غيرها « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ » ( 6 : ) 28 ) « رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ » ( 4 : ) 75 ) « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » ( 33 : ) 99 ) ف « قَدْ جاءَتْكَ . . . » إجمال عن هذين الجوابين وما أجمله ! فالمسرفون على أنفسهم هم متحسرون في ثالوثه المنحوس ، بين متحسر على ما فرّط في جنب اللّه ، ومتقوّل على اللّه ما هو منه براء « لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي » ومترجّ مستحيلا له على اللّه « لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً » والجواب لفظيا هو الجواب « بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي . . . » وعمليا : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 ) . وقد تلمح « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ » بعد هذه القيلات ، أنها قبل يوم القيامة ، حين يرون عذاب الاستئصال ، وحين الموت دون استئصال ، وهما بداية رؤية العذاب المحتوم حين لا يرجون عنها إفلاتا ولا محيدا ، وقد يؤكده أن قولة الكذب على اللّه يوم القيامة غير مسموحة ولا ممنوحة ، فكيف تقول نفس « لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي . . . » اللهم إلا سماحا لمزيد العذاب ، ليكون